السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
64
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
من سورة الأعراف في ج 1 « فَاسْتَكْبَرُوا » عن قبولها وتعاظموا على رسلنا وأعجبوا بأنفسهم فجحدوا صحتها وأصروا على كفرهم « وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ 75 » في ذلك لاجترائهم على ردّ آيات اللّه تعالى وكفرهم بها « فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا » وعرفوه حقا لا مناص لهم من إنكاره « قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ 76 » ظاهر يعرفه كل أحد « قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ » الصريح « لَمَّا جاءَكُمْ » من الحق « أَ سِحْرٌ هذا » خاطبهم على سبيل الإنكار ، أي كيف تقولون لهذا الحق سحر وهو حقيقة واقعة ، وقد أدى عنادكم لهذا القول البذي الذي سمّيتم الحق به سحرا ، ثم احتج على صحة قوله بأنه ليس بسحر بل حق محض بقوله « وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ » 77 بمطلوبهم ولا يفوزون بمرغوبهم ، ولا ينجحون بمشروعهم ، لأن السحر عبارة عن تمويه وتخييل غير دائم ، فصاحبه مغلوب ومبهوت وخاسر في أمره غير ظاهر ببغيته . وإن ما جئتكم به سيكون له الفوز والغلبة عليكم بصورة واضحة دائمة ، وما كان هذا شأنه فليس بسحر « قالُوا أَ جِئْتَنا » الكلام فيه حذف أي بهذا السحر يا موسى أنت وأخوك « لِتَلْفِتَنا » تلوينا وتصرفنا بما عندك من السحر ، وتلفتنا « عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا » من الدين القديم المألوف ، وتصرفنا إلى دين حديث لا نعرفه « وَتَكُونَ » بذلك « لَكُمَا الْكِبْرِياءُ » العظمة والسلطان علينا ، وتطلق هذه الكلمة على الملك لأنه أكبر شيء يطلب في الدنيا ويرغب فيه « فِي الْأَرْضِ » منطقة مصر ، لأن ملك فرعون لم يتجاوزها لما مر في الآية 46 من سورة القصص في ج 1 مما حكاه اللّه على لسان شعيب عليه السلام الدالة على اقتصار ملك فرعون بأرض مصر لا يتخطاها لغيرها « وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ 78 » ولا مصدقين ما جئتمانا به وفيه تأكيد لإنكارهم السابق ، وانما ثنوا الخطاب لموسى وأخيه مع أنه وحده الذي خاطبهم تعظيما لأمر الإعراض معنى ومبالغة في إغاظة موسى وإقناطه من إيمانهم به وبأخيه ، وانما أفردوه بقولهم « لِتَلْفِتَنا » لأنه من خصائص صاحب الشريعة وهو موسى عليه السلام « وَقالَ فِرْعَوْنُ » وحده دون ملائه لأن الأمر له ومن خصائصه وما يهمه . أما الاستكبار المار ذكره ونحوه فهو مما يسند